السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

77

تفسير الصراط المستقيم

من التسامح ، ومثله كثير في كلامهم كتسميتهم الباء من حروف الجارّة ، فإنّ مدخول اللام اسم قطعا ، نعم مصاديقه من الحروف كالباء في مررت بزيد ، وكذا اللام ، والواو ، وغيرهما من الحروف المفردة الَّتي يعبّر عنها بأسمائها . وأمّا ما ورد في الأخبار الكثيرة في فضل القراءة من أنّ للقارئ بكل حرف خمسين حسنة ، أو عشر حسنات ، أو غير ذلك ، بل في بعضها : لا أقول بكلّ آية ، بل بكل حرف ، باء ، أو تاء ، أو شبههما . وفي خبر آخر أما إنّي لا أقول : * ( ألم ) * عشر ، ولكن ألف عشر ، ولام عشر ، وميم عشر فالمراد بالحرف فيها غير المعنى المصطلح عند النحاة ، لأنّه عندهم من المنقولات العرفيّة الخاصّة ، وفي العرف العام يطلق على ما يعمّ الاسم وغيره ، فالمراد به في الخبر هو ما يتركّب منه الكلم سواء لوحظت مفردة أو في ضمن المركّب . ثمّ إنّهم راعوا في التسمية الدلالة على المسمّيات بصدور الأسماء إعمالا للمناسبة وترجيحا للخصوصية ، وليكون هو أوّل ما يقرع السمع من الاسم ، وهذه المناسبة ملحوظة في الجميع إلَّا الألف الساكنة الَّتي هي المدّة كوسط حروف ( قال ) فإنّه لا يمكن الافتتاح بها ، لضرورة استحالة الابتداء بالساكن مطلقا ، أو في لغة العرب ، ولذا اختاروا لها اللام لما مرّ . وإنّما قيّدنا هنا بالساكنة الَّتي هي المدة احترازا عن المتحركة الَّتي راعوا فيها المناسبة وأمّا الهمزة فليست من الأسماء الأصيلة للحروف ، بل هي اسم محدث كما حكى عليه النّص عن ابن جني وغيره ، ولذا قال الفيروزآبادي في ( القاموس ) : الألف ككتف الرجل العزب ، وأول الحروف ، وبوّب في آخر الكتاب للألف الليّنة بابا ، وذكر فيه أنّ أصول الألفات ثلاثة ، ويتبعها الباقيات : أصليّة كألف ( أخذ ) ، وقطعيّة كأحمد وأحسن ، ووصليّة كاستخرج واستوفى .